أبو علي سينا

62

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

في الحكمة المشرقية بطلانها بأن الموضوع بمهيته ووجوده متميزة عن ماهية العرض ووجوده فكيف يؤخذ في حده وأيضا الأعراض غير متعلقة بماهياتها بموضوعاتها بل تعلقها بها لعرضيتها وهي من لوازمها ولذلك عدل الشيخ عن تلك العبارة في هذا الكتاب إلى ما ذكره ، ثم جعل الرسم الجامع بناء عليه هو ما يحمل على الشيء لما هو هو ، أو هو الذي يقتضيه الشيء بما هو هو ، قال وذلك لأن الماهية تقتضي المقومات اقتضاء المعلول العلة ، وتقتضي الأعراض الذاتية اقتضاء العلة المعلول . وأقول ما ذكره الشيخ في الحكمة المشرقية في هذا الموضع يرجع إلى أن الأعراض التي يعبر عنها بما يقتضي تخصيصها بموضوعاتها فتعريفاتها بحسب أسمائها إنما يشتمل بالضرورة على اعتبار موضوعاتها ، وأما حقائقها في أنفسها فإنما تكون غير مشتملة من حيث الماهيات على الموضوعات وإن كانت محتاجة إليها من حيث الوجود ، فالحد التام يلتئم من مقومات الماهية دون مقومات الوجود ، فما كانت

--> يشتمل حده على الموضوع قال : ولهذه الدقيقة عدل في الكتاب عن هذه العبارة إلى ما يلحق الموضوع من جهة جوهره ؛ ثم ذكر أن الرسم الجامع بناء عليه أي على ما ذكره الشيخ لا على ما ذكره المتقدمون فان الرسم الجامع بناء عليه هو ما ذكره الشارح من أنه الذي يؤخذ في حد الموضوع أو في حده الموضوع وعبر عن الرسم الجامع بعبارتين الأولى ما يحمل على الشيء لما هو هو أي يحمل على الشيء لذاته بمعنى أن ذات الشيء يقتضى حمل ذلك المحمول عليه ، ولما كان الاقتضاء الذاتي أعم من أن يكون اقتضاء المعلول للعلة أو العلة للمعلول اندرج في الحد الذاتي ، لان الشئ يقتضى المقومات اقتضاء المعلول للعلة ، والعرض الذاتي ، لان الشئ يقتضيه اقتضاء العلة للمعلول ، الثانية ما يقتضيه الشيء بما هو هو ، ومعناه ما مر بعينه وذكر الشيخ في الحكمة المشرقية أن الاعراض الذاتية إما ان يمكن تصورها من غير التفات إلى الموضوع أو لا يمكن ، فإن لم يمكن ، فحدودها مشتملة على موضوعاتها بالضرورة لان مفهوماتها حينئذ يكون مركبة من حقايقها ومن اعتبار الموضوع فالموضوع داخل في مفهومها وان كان خارجا عن حقيقتها بحسب الوجود والمطلوب في التحديد ليس الا المفهوم ، وان أمكن فلها اعتبار ان ، الأول من حيث الماهية فلا يحد باعتبار الموضوعات لان ماهيتها لا تعلق لها بها وانما تعلقها بها من حيث الوجود ، والحد لا يلتئم من مقومات الوجود ، الثاني من حيث عروضها للموضوعات ، ولا شك أن الاعراض من حيث عروضها ليست موجودة في الخارج فيكون حدودها بحسب أسمائها مشتملة على اعتبار الموضوع ، واليه أشار بقوله : الاعراض التي يعبر عنها بما يقتضى تخصيصها بموضوعاتها . هذا محصل ما نقل من كلام الشيخ قال الشارح : الأمثلة التي ذكرها في الكتاب